الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
172
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه عن كتاب سعد السعود : رأيت في تفسير عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية ( أي آية رد الأمانة ) أنه قال : " هذه الآية في أمر الولاية أن تسلَّم إلى آل محمد صلَّى الله عليه وآله " . أقول : قوله عليه السّلام : " أن تسلَّم إلى آل محمد صلَّى الله عليه وآله ، " معناه أن الدين الخالص الذي هو لله إنما هو الولاية ، ومعنى أن تسلم الولاية إلى آل محمد صلَّى الله عليه وآله هو أن الواجب من الله تعالى على خلقه أن يحفظوا هذه الولاية وأهلها ، بأن يحفظوا أولا أهل الولاية أي محمدا وآله الطاهرين ، ثم ما لهم عليهم السّلام ثم عرضهم ودينهم ، وأن يعرفوهم بما عرفهم الله ، ويعرفوا منزلتهم التي رتّبهم الله ويقروهم فيها ويحبوهم ويتولوهم ويتبرؤا من أعدائهم ، والواجب أيضا هو الرد إليهم فيما اختلفوا ، والتسليم لهم في كل حال ، والتزام حدودهم ، والقيام بأوامرهم ، واجتناب نواهيهم على حسب ما حددوا بأن يبذلوا أنفسهم دونهم ومالهم وأهلهم باللسان واليد والقلب وجميع جوارحهم ، وأن لا يعصوهم في شيء من ذلك وأن يمتثلوا أوامرهم ويجتنبوا نواهيهم ويؤثروهم على أنفسهم في كل شيء ، وبهذه الأمور ونحوها يتحقق معنى تسليم الولاية لآل محمد صلَّى الله عليه وآله وبمراعاة هذه الأمور يتحقق كونها محفوظة . والحاصل : أن الأمانة المحفوظة معناها أنه لا بد من أن تحفظ هذه الأمانة ، وحفظها بهذه الأمور المذكورة ، ويمكن أن يراد بكونها محفوظة ما ذكرناه في المخزونة في قوله والآية المخزونة بجميع معانيها ، فإن المخزونة والمحفوظة يرجع كل منهما إلى الآخر معنى بضرب من البيان ، ويمكن أن يقال : إن معنى كونها محفوظة أن ولايتهم ، التي عرفت أنها المراد من الأمانة حسب بيان الأحاديث أنه تعالى قد حفظها ( أي الأمانة المفسّرة بالولاية ) بأن جعلها في رعايته وحفظه ، فلا يقدر أحد من الخلق أن يخفض قدرهم أو يغيرهم عما رتّبهم الله فيها . وإلى هذا الحفظ يشير ما ورد في تفسير قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون 61 : 8 ( 1 ) .
--> ( 1 ) الصف : 8 . .